ابن فضلان
53
رحلة ابن فضلان
أدنيها إلى النار « 94 » .
--> ( 94 ) هنا ما ينقله ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) وتركناه من دون مقارنة بالمتن بسبب طوله : « وقرأت في الرسالة التي كتبها أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حماد مولى محمد بن سليمان رسول المقتدر بالله ملك الصقالبة ذكر فيها ما شاهده له منذ خرج من بغداد إلى أن عاد إليها ، فقال بعد وصوله إلى بخارى قال : وانفصلنا من بخارى إلى خوارزم وانحدرنا من خوارزم إلى الجرجانية ، وبينها وبين خوارزم في الماء خمسون فرسخا ، قلت هكذا قال ، ولا أدري أيّ شيء عنى بخوارزم لأن خوارزم هو اسم الإقليم بلا شك ، ورأيت دراهم بخوارزم مزيّفة ورصاصا وزيوفا وصفرا . ويسمّون الدرهم طازجه ووزنه أربعة دوانق ونصف ، والصّيرفيّ منهم يبيع الكعاب والدوامات والدراهم ، وهم أوحثس النّاس كلاما وطبعا ، وكلامهم أشبه شيء بنقيق الضفادع ، وهم يتبرؤون من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في دبر كل صلاة ، فأقمنا بالجرجانيّة أياما وجمد جيحون من أوّله إلى آخره وكان سمك الجمد تسعة عشر شبرا . قال عبد الله الفقير : وهذا كذب منه فإنّ أكثر ما يجمد خمسة أشبار وهنا يكون نادرا ، فأما العادة فهو شبران أو ثلاثة شاهدته وسألت عنه أهل تلك البلاد ، ولعلّه ظنّ أنّ النّهر يجمد كلّه وليس الأمر كذلك إنّما يجمد أعلاه وأسفله جار ، ويحفر أهل خوارزم في الجليد ويستخرجون منه الماء لشربهم لا يتعدى الثلاثة أشبار إلا نادرا . قال : وكانت الخيل والبغال والحمير والعجل تجتاز عليه كما تجتاز على الطريق وهو ثابت لا يتحلحل ، فأقام على ذلك ثلاثة أشهر فرأينا بلدا ما ظننا إلا أن بابا من الزمهرير فتح علينا منه ولا يسقط في الثلج إلا ومعه ريح عاصف شديدة . قلت : وهذا أيضا كذب فإنه لولا ركود الهواء في الشتاء في بلادهم لما عاش فيها أحد . قال : وإذا أتحف الرّجل من أهله صاحبه وأراد بره قال : تعال إليّ حتّى نتحدّث فإن عندي نارا طيبة . هذا إذا بلغ في بره وصلته إلا أن الله عز وجل قد لطف بهم في الحطب وأرخصه عليهم : حمل عجلة من حطب الطاغ وهو الغضا بدرهمين يكون وزنها ثلاثة آلاف رطل . قلت : وهذا أيضا كذب لأن العجلة أكثر ما تجرّ على ما اختبرته وحملت قماشا لي عليه ألف رطل لأنّ عجلتهم جميعها لا تجرّها إلا رأس واحد أمّا بقر أو حمار أو فرس ، وأمّا رخص الحطب فيحتمل أن كان في زمانه بتلك الرخص ، فأما وقت كوني بها فإن مائة من كان بثلث دينار ركني . قال ورسم سؤالهم أن لا يقف السائل على الباب ، بل يدخل إلى دار الواحد منهم فيقعد ساعة عند ناره يصطلي ثم يقول بكند - وهو الخبز - فإن أعطوه شيئا وإلا خرج . قلت : أنا وهذا من رسمهم صحيح إلا أنه في